يوسف زيدان
136
إعادة اكتشاف ابن نفيس
الفصل الثالث في ذكر شكوك وحلها . الشّكّ الأول : لو كان المنطق يميّز بين صحيح الحدّ والقياس من فاسده ، لما غلط المنطقي ، لكنّا نراه يغلط كثيرا حتى في المنطق نفسه . الشّكّ الثاني : المنطق إما أن يكون بجملته فطريّا أو بجملته مكتسبا ، أو بعضه فطريّا وبعضه مكتسبا . والأول باطل ، لأنه يلزمنا في تعلّمه كلفة - مشقة - والثاني يحوج إلى منطق آخر ، والثالث إن كان البعض الفطري منه كافيا في اكتساب المجهولات ، وجب ألا يحصل في الباقي منه غلط ، وأيضا فليستغن عن ذلك الباقي ، وإن لم يكن كافيا احتيج في الباقي إلى منطق آخر . الشّكّ الثالث : إن جماعة اكتسبوا علوما ، ولم يحتاجوا إلى منطق ، ولولا ذلك لكان الناس قبل ظهوره جهّالا بالعلوم النظرية . الجواب عن الأول : كون المنطق يميّز بين الصحيح والفاسد من الحدّ والقياس ، لا يمنع غلط المنطقي إذا لم يراعه ، كالنحوىّ إذا لم يراع أصول النحو ، فإنه قد يلحن « 1 » . وعن الثاني : أنه إذا وقع في البعض النظري من المنطق غلط لمن لم يراع البعض الفطري ، ولو روعى حقّ المراعاة لم يقع غلط ، وإنما احتيج إلى البعض النظري ، لتكون طرق الكسب « 2 » كثيرة ، فيكون الوصول إلى المطلوب سهلا . وعن الثالث : إنّا لا ندّعى أن الذهن لا يكفى في إصابة الحق البتة ، بل ندّعى أنه قد لا يكفى . . فلا يحصل الوثوق إلا بالمنطق . ولم يخرج العلامة علاء في الوريقات عن نهجه المتّبع في أعماله الأخرى ، من حيث الالتزام بمنهجية العرض وبأسلوب الكتابة العلمية ، بل كان - بالإضافة إلى ذلك - حريصا على التعليمية بمعنى توطئة المسائل والمباحث المنطقية ، والإكثار من ضرب الأمثلة واستخدام التطبيقات . . مما يشعرنا أن الوريقات كتاب وضع لغرض تدريس المنطق ، أو هو ، على الأقل ، موضوع لغرض الدفاع عن المنطق ، وتوطينه في أرض المعارف والعلوم .
--> ( 1 ) يقصد : يخطئ في الإعراب . ( 2 ) يقصد : التعلّم .